الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
243
نفحات القرآن
المعاد الجسماني تمهيد : هل يختص المعاد بالجانب الروحي فقط ؟ أي هل ينفصل الإنسان بعد موته عن جسمه إلى الأبد فيتفسخ جسمه ويفنى ولا يتعلق خلوده في الدار الآخرة إلّابالروح ؟ أم تتحقق مسألة المعاد بكلا الجانبين فيعاد الجسم والروح معاً ويتحدان مرة أخرى هناك ؟ أم لا يعاد إلّا الجسم لوحده لأنّ الروح ما هي إلّاآثار الجسم ومتعلقاته ؟ أم يعاد الجسم والروح معاً ، ولكن الجسم الذي يُعاد هناك هو غير الجسم المادّي المؤلف من العناصر المادية بل هو جسم شفاف أرقى من الجسم الموجود في الدنيا فيكون المعاد ذا حيثية « روحية » وحيثية « نصف جسمية » ؟ إنّ لكل واحدة من هذه النظريات الأربعِ المذكورة أنصاراً كثيرين ، لكنّ ما يستفاد من القرآن والذي دلت عليه مئاتُ الآيات هو أنّ المعاد يتمّ بالروح والجسم معاً ( وبهذا الجسم المادي ) وبما أنّ إعادة الروح من الأمور البديهية لدى العلماء والفلاسفة فقد عبّروا عن المعاد ب « المعاد الجسماني » مع أنّ مرادهم من ذلك هو « المعاد الجسماني والروحي » . بعد هذه الإشارة المختصرة نعود إلى القرآن المجيد لنمعن خاشعين في الآيات التي تحدثت عن المعاد الجسماني : ونظراً لكثرة هذه الآيات فقد قسمناها إلى « تسع مجموعات » واخترنا من كل مجموعة عدّة نماذج وهي كما يلي :